نغيب .... ويبقى الأثر
واستوينا على سرج عام جديد
فكل عام والأرض ملأى بورد الربيع والدرب أوسع والقلب أروى
كل عام ونحن شجر مد في الصحاري خطاه واغتدى للسفوح ماء ومسقى
مساء الخيرجميعا
رئيساتي زميلاتي صديقاتي أخواتي ولي بيتنا هذا أيضا حبيبات
نغيب ويبقى الأثر
فما قد يكون الأثر ؟
ينقطع الذكر بعد جيل ...أوبعد حين ..
فكيف تكونين باقية ؟؟
سؤال صعب وجوابه أصعب ..حاولت أن أفرغ قلمي منه لان سؤالا لا تجد من يجيب عنه ولا تلقى له إجابه يشعرك بفجوة واسعة لا تملؤها أتربة الكون وأحجاره
نغيب ويبقى الأثر ؟
فما قد يكون الأثر؟
كتاب ؟ أولاد ؟ أموال ؟
هل قرأنا في التاريخ عن مدير عام المساحة في عصر هارون الرشيد ؟؟
هل قرأنا عن تاجر في عصر عمر بن عبدالعزيز ؟
لا يذكر التاريخ إلا العلماء أو الشعراء أو الحكام ويذكر أيضا العشاق
فعن أي أثر أتكلم ؟
أثر المهنة ؟! متى يكون لي أثر في مهنتي .. عملي من أعظم العبادات التي تقربني إلى الله ...لماذا ؟؟
لأنه قد يعفو عز وجل عن تقصيرنا في حقوقه .. ولكنه لا يعفو عن تقصيرنا في أعمالنا لأنها حق للآخرين وفيها حقوقهم ..لا يعفو عن التهاون فيها أو بها لأنه تهاون بالإنسان الذي كرمه الله واصطفاه .. واستمرارا لذلك وتأكيدا له أوصانا عليه السلام بإتقان العمل أوصانا بالإجتهاد أوصانا بالإحسان والأمانة كما أوصانا بالسعي إلى مايرتقي بنا وفق مبادئنا وقيمنا الجميلة حتى لا نصل إلى مرحلة الصمت التي تقبض من العيون ألوانها ونظراتها وحتى لاتزورنا لحظات الندم ..ولا نناجي زواياه المتعبة في مثل هذا اليوم فكل واحدة منا سوف تغادر هذا المكان ..وسوف تمر بمثل هذه اللحظات والمنتصر هو من يغادرهذا المكان وهو لا يردد
ليتني قدمت من خلال عملي خدمة للطالبات ... ليتني قدمت من خلال عملي خدمة للمعلمات وخاصة المبتدءات...ليتني قدمت من خلال عملي خدمة للمشرفات وخاصة الطموحات ...فلا تعطيني أدنى ماعندها بل تمنحني كل الزهور التي في بستانها .. ليتني تقدمت بخدمة أطور بها عملي وارتقي به كما أسمو وارتقي بنفسي ..ليتني ماقلت يوما كان بودي أن أخدم الطالبات لكن الواقع لايسمح ...لأن الواقع نحن من أسهم في تشكيله ونحن من أوجده ...المنتصر هو من يخرج من هذا المكان وهو لا يردد
أنا كنت هنا من أجلهم ... أنا وضعت في هذا المكان من أجلهم فليتني ما قصرت .. وليتني ما ظلمت ..ليتني ما تغيبت .. وليتني ما ترددت..ليتني ماانسحبت وما تراجعت ..ليتني ما انفعلت ..ليتني ما تأثرت وما انتقمت ... ليتني ما توقفت قريبا من كلمة ( لايمكن )...ليتني وقفت بعيدا عن أعمالي ونظرت إليها عن بعد حتى أرى ما أخطأت فيه وليس فقط ما أصبت.. ؟؟
ليتني ما توقفت بعيدا عن أفكاري وما شعرت في لحظة أنها صغيرة وما علقت عليها الصدأ ...ليتني ما حفرت مدافن لتجارب كانت حية أ وأحلام كانت نظرة ..فلا يكتمل البنيان إلا حين تكتمل الفكرة وتمارس .. ولا ينهدم البنيان إلا حين يصطدم بمعيقات والباني يتحمل عاقبة السقوط .. ولن يدعو الميدان إلا لمن بنى ,,لا لمن هدم !!
ومن يقوى على الهدم ...بل من يجرؤ أن يفرش أرضا للهدم !!
نغيب ويبقى الأثر..
عندما جاء الصحابة للرسول عليه السلام وقالوا له يارسول الله نصلي فتمتدح صلاتنا ويأتي في نفوسنا شيئ قال عليه السلام تلك عاجل بشرى المؤمن ...فمن بشارات المؤمنين إذا أعمالهم كان أساسها الإخلاص أن تمتدح ..
فلن تنسى طالبة وهي تعلم ابنها أن تقول تعلمت هذه المهارة تعلمت هذه الاستراتيجية تعلمت كيف أفكر.. وتكمل حتى تمتدح وتدعو لمن وضع الأساس ..ولن تنسى معلمة حين تبرق في صفها وتحبها القلوب البريئة أن تدعو لمن طوى عنها الخطوات ..ولن تنسى مشرفة حين يحفظ حقها ويقدر جهدها وتحترم أفكارها أن تدعو لمن أسندها ولمن جعلها تغرد خارج القفص لا داخله ...فكيف إذا غبت أظل باقية ؟؟
نغيب ويبقى الأثر..